أرقام ودراسات تكشف الخطر الذي يهدد المستهلكين بالسرطان وأمراض خطيرة
تتعدد الدراسات العلمية التي توجه أصابع الاتهام إلى مكونات الغذاء في الإصابة بالسرطان، بما في ذلك المواد الكيماوية النباتية.
وتُشجع هذه الدراسات على استهلاك الفواكه والخضروات الغنية بالمواد الغذائية ذات الأصل النباتي التي لها دور فعال في منع الأورام منذ البداية ووقف نموها، إذ تشير إلى أن الأشخاص الذين يتناولون وجبات غنية بالفواكه والخضروات يقل لديهم خطر الإصابة بالسرطان، و الحال نفسه بالنسبة إلى جميع الأغذية النباتية من حبوب، وفواكه، وخضروات تحتوي على كميات صغيرة من المغذيات النباتية والمركبات الكيماوية التي لا تقل أهمية عن الفيتامينات والمعادن للحفاظ على الصحة.
ويرى باحثون أن تغذية المغاربة عرفت تحولا كبيرا، إذ اشتهر قدماء المغاربة بأسلوب عيش بسيط، لكنه غني بالوجبات الغذائية الصحية، مما جنبهم عدة أمراض ومتعهم ببنية جسمية قوية وصحة جيدة، بالمقابل أدى التقدم الصناعي والعلمي في جميع المجالات إلى "انحراف" في تغذية المغاربة وأثر على جودة الغذاء، فالدقيق الكامل الأسمر الغني بالفيتامينات والمعادن والألياف، أصبح بعد تكريره أبيض يؤدي امتصاصه إلى تحرير كميات هائلة من السكر في الدم، ناهيك عن اللجوء إلى المأكولات السريعة، وأصبحت عائلات عديدة قليلا ما تطبخ وتقتصر وجباتها على مأكولات جاهزة، سيما مع الإعلانات التجارية التي تغري الأطفال والشباب.
وخاضت جمعيات لحماية المستهلك، في السنوات الأخيرة، حربا لمواجهة بعض أنواع المأكولات والمشروبات، ونشرت إحداها قائمة بأسماء منتجات استهلاكية، قالت إنها تحتوي على مادة الأسبرتام المسرطنة المرموز لها ب (E951)، والممنوعة عالميا، لكنها تروج في دول كثيرة ومنها المغرب، حسب قول جمعيات حماية المستهلك، مشيرة إلى أنها تهدد صحة المستهلكين وتشكل خطرا يضاف إلى إصابتهم بأمراض خطيرة.
ولم تكتف الجمعيات بنشر قائمة المنتجات، بل دعت المستهلكين إلى فحص قائمة المضافات المدرجة على ظهر المنتوج قبل شرائه، واللجوء إلى المواد الطبيعية عوض المواد المحتوية على المضافات الغذائية، خاصة أن مادة "الأسبرتام" اعتاد المختصون تسميتها ب "السم القاتل"، إلا أن الحسين الوردي، وزير الصحة السابق، صرح لوسائل إعلام بأن المضافات تخضع للتقييم قبل الترخيص باستعمالها، كما أنها تخضع لمراجعة دائمة استنادا إلى المعطيات العلمية الجديدة، وأن المغرب يتتبع توصيات الدستور الغذائي في شأن الأغذية وأنه لحد الآن جميع الدراسات المتعلقة بالمضافات الغذائية لا تستدعي التخوف منها، لكنه أردف بأن استعمال المضافات الغذائية، إشكالية عالمية، وفي تصاعد مستمر نظرا لتغيير نمط عيش المستهلك.
ولا يتوقف الأمر عند حدود أورام السرطان، فقد كشفت أرقام صادرة عن مستشفى ابن رشد سابقا حجم الخطر الذي يتهدد المستهلكين، إذ أن 33 في المائة من المغاربة الذين يتعدى عمرهم 20 سنة، عندهم ضغط دموي، وأن أمراض السكري بلغت 6.6 في المائة بمعدل متوسط في المغرب، لكنه مرتفع بالمقارنة مع البوادي. وأن 9 في المائة منهم بالمدن مرضى بالسكري، فالأمراض التي كانت تصيب الشباب الذين تتجاوز أعمارهم 20 سنة، أصبحت اليوم تصيب الأطفال، وعزا أصحاب الدراسة الأمر إلى نمط العيش الذي تغير منذ 15 سنة الأخيرة، وإلى المواد المضافة.