«كلام الجوف» هو عنوان مسرحية مغربية جديدة، دراماتورجيا وإخراج عبدو جلال، تحكي تفاصيلها العنف والإهمال النفسي اللذين تعانيهما المرأة. وهو عرض اختير لتمثيل المغرب في المسابقة الرسمية ل«مهرجان قرطاج الدولي للمونودراما»، بتونس، الذي تشارك فيه دول عربية وأجنبية. وهي المشاركة الدولية الأولى للمسرحية، التي تسبق مواعد دولية أخرى بكل من أرمينيا والجزائر ومصر والفجيرة الإماراتية، حسب ما أكده المخرج ل«أخبار اليوم»، مشيرا إلى أن هذا العمل مقتبس من نص للكاتب الفرنسي جون كوكتوه.
وفي رده على سؤال «اليوم24»: لماذا الاقتباس وليس التأليف؟ اعتبر المسرحي عبدو جلال أن «كلام الجوف» ليس اقتباسا بقدر ما هو إعداد دراماتورجي للنص الأصلي للكاتب الفرنسي جون كوكتو، و«اقتباس بعامية محينة سلسة بيضاء لكي لا نخضعها لجهة أو منطقة معينة»، يقول المخرج، مضيفا: «حاولنا عبر هذا العمل مغربة الأحداث، وأن نعطيها صفة المكان والزمان الحاليين، لكي نمرر بشكل سلس محتوى النص، وهو العنف والإهمال النفسيين اللذان تعانيهما المرأة».
وعن هذا الاختيار قال عبدو جلال ل«اليوم24» إنه جاء أولا لأمرين اثنين، أولهما فني. ذلك أن الاشتغال على جنس المونودرام هو اختبار ومحك للمخرج والمشخص على حد سواء. المخرج، لأنه يذهب إلى أقصى مدى في إدارة الممثل، والاشتغال على أدق التفاصيل لإعطاء الشخصية أبعد حدود التماهي والصدق في الأداء، فيما بالنسبة إلى الممثل هي فرصة لاستعراض كل مؤهلاته وإمكانياته التشخيصية والتقمصية، وإعطاء أحاسيسه فرصة أكبر للانطلاق والتحرر.
هذه المسرحية التي سيلتقيها الجمهور المغربي ضمن عروض وطنية بتنسيق مع جمعيات نسائية وحقوقية وكذلك مع المراكز الثقافية، حسب مخرجها عبدو جلال، تشخصها الفنانة نزهة عبروق، وهي، حسب جلال، طاقة تشخيصية كبيرة بإمكانيات فنية كبيرة وإحساس عالٍ، بالإضافة إلى وصفها بكونها «ممثلة حرباء تتماهى وتنتقل بسلاسة من موقف إلى موقف، ومن حالة إلى أخرى بكثير من الحرفية والإتقان»، يؤكد مخرج «جوف الكلام».
وتجسد الفنانة دور زهيرة، مغنية تعيش قصة حب كبيرة. في إحدى لحظات انتظار الحبيب، تنتفض وتترك القلب يبوح ويتكلم ويقول كل شيء.
المسرحية هي نص للكاتب الفرنسي جون كوكتوه، كتبه واستوحى أحداثه من أحد لقاءاته بالمغنية الفرنسية إديت بياف. يحاول فيه أن يظهر بشكل رائع تلك المواجهة بين المرأة إديت بياف، المتطلعة إلى الاهتمام والحب والعناية، والرجل مارسيل سيردان المتعنت المتعالي في علاقته بها. قصة حب ألهبت فرنسا وأوروبا عبر فيلم «لاموم».. إنه نص يطرح مشكل صراع كان ومازال وسوف يستمر بين الرجل والمرأة.
في داخل غرفة متواضعة، تقف المغنية متوجسة، ترقب أدنى صوت (المصعد-الباب) تنتظر الزوج-الحبيب يدخل بعد ليلة حمراء ساخنة متعبا، يبحث عن قليل من الراحة على كرسيه الوثير، مستمتعا بقراءة جريدته المفضلة، أمام هذه اللامبالاة تحاول إثارته بالتهكم، الغضب، الثقة، الشكوى، التهديد… هل تتوصل إلى هدم جدار اللامبالاة والصمت؟
وعن ملامح اختيار هذا النص دون غيره، أوضح عبدو جلال، في حواره مع الجريدة، أن موضوع النص يثير ويغري بالتناول والاشتغال، والموضوع «هو حب يفضي إلى الجنون، وبوح يعري واقع المرأة أمام لامبالاة الرجل»، يقول المخرج.