لا تزال إدارة جوازات الرياض تعيش موقفين متناقضين بعد حادثة نظام «تعقب الزوجات»

الذي يقوم بإرسال رسالة تبليغ تصل إلى هواتف أولياء أمورهن من أخ أو زوج أو أب بساعة دخولهن البلاد أو خروجهن منها، فإدارة الجوازات تصرُّ على النفي أمام وسائل الإعلام الداخلية والخارجية، والإصرار على أن هذا النظام يشمل فقط الأبناء ممن هم دون سن الـ18 والعمالة المنزلية المكفولة، فيظهر أنه نظام لا يتناقض مع القانون والمنطق العام.


 بينما لا تزال هذه الخدمة «تعقب الزوجات» مستمرة، يشهرها أمامي كل من أقابلهن بعد رحلة خارج البلاد، حتى أصبحتُ حريصة على الحصول على نسخة منها لزوم الاحتفاظ بالأدلة.

وأنا أظن أننا أمام حل من اثنين، فإما أن تقوم الجوازات بمعاملة الأزواج بالمثل، حتى تثبت حسن نيتها أمام الزوجات، وأن هذا التنظيم قد قام بالفعل من أجل خدمة المواطنين على قدم المساواة ذكوراً وإناثاً، وكي يعم خير هذه الخدمة الجميع ويحدث بحصولها الفرح والسرور. وأقصد بذلك أن يعامل الأزواج بالمثل، فتقوم إدارة الجوازات بإرسال رسائل للزوجات على هواتفهن الخليوية، تعلمهن بأن «فلان الزوج قد خرج خارج البلاد» ساعة وضع ختم الجواز على جوازه كما يحدث مع الزوجات، وهذا مدعاة لحث الأزواج على الصدق ومواجهة الموقف بشجاعة، فكلنا نعرف أن هناك شريحة من الأزواج يعزفون عن مواجهة زوجاتهم بالحقيقة لأسباب ليس هذا مجال ذكرها، فيقولون إنهم سيصلون مشواراً قريباً في المنطقة الشرقية التي لا يفصلها عن مدينة البحرين سوى جسر يقطعونه في نصف ساعة، ولو عرفوا أن رسالة من جوازات البلاد ستتعقب خروجهم وتخبر عنهم الزوجات، فلا شك في أن سلوكهم هذا سيتغيّر، وستحثهم الجوازات على أن يصدقوا، وهذا بحد ذاته شيء جليل وقيمة حميدة.

كما أنني آمل ألا تكتفي الجوازات بهذه الخدمة، بل تقوم بتطويرها، بحيث تشمل ذكر اسم الجهة التي ذهب إليها «الزوج»، لتنتهي بذلك مشكلة تضارب المعلومات، فنحن نعرف أن هناك أزواجاً يحرصون على حماية سمعتهم من سوء الظن، فيفضلون القول بأنهم يسافرون إلى إندونيسيا بينما هم متجهون إلى «كازبلانكا»، وحتى لا يغضب علينا أحد، فإن المدن مثل كل شيء في هذه الحياة تقع في مشكلة الصورة النمطية، بينما كل المدن تحتمل كل الظنون، وهي بحسب ما يهدف إليه صاحبها إن أراد خيراً أو غير ذلك. وأذكر بهذه المناسبة حكاية الأم البسيطة التي علمت أن ابنها قد سافر إلى مصر فغضبت عليه، وحين عاد ابنها أقسم لها أنه ما سافر إلا إلى القاهرة فاط‍مأنت.

بطريقة المعاملة بالمثل ستقنع إدارة الجوازات - النساء - الحانقات عليها هذه الأيام، وستنهي الحملات التي تحتج على مثل هذه الخدمة، وتثبت لهن أنها ما أرادت إلا الإصلاح وحفظ استقرار الأسرة. وأن هذه التنظيمات هي تنظيمات مدنية لا تخضع لآيديولوجيا تضع الزوجة في موقع التابع الذي تلاحقه الوصاية وتخلع عنه صفة الرشد وتشكك في أهليته وأخلاقه.

أما الاقتراح الثاني الذي أظن أنكم نسيتم أنه في قائمة الاقتراحات، فهو أن تعترف الجوازات بأن هذه الرسائل مجرد رسائل طائشة لم يكن الهدف منها تعقب الزوجات أو تخوينهن أو وضعهن في مقام أدنى، وأن تقوم بفك الارتباط بين نظام «تابعتكم فلانة» وبين خانة الزوجة، فتتراجع عن قرارها عملياً لا لفظياً، لأن الله مع الصادقين والمجتهدين. والله المستعان.

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع


صوت وصورة

Hijri Date

الإثنين 13 المحرّم 1440

الإثنين 24 أيلول/سبتمبر 2018

Salaat Times

أحوال الطقس Weather

 
Go to top