وفاة فيدل كاسترو غاب واحد من آخر عمالقة السياسة في الحقبة الشيوعية، حاكم متسلط جعل من جزيرة صغيرة في الكاريبي محور اختبار قوة بين الأمريكية والسوفيتية، قبل أن ينسحب من السلطة لدواع صحية. لن أتقاعد أبدا من السياسة، السلطة عبودية وأنا عبدها"، هذا ما كان يؤكده كاسترو الذي تحدى جاره الشمالي الجبار على مدى نصف قرن قبل أن ينأى بنفسه عن الحكم اعتبارا من العام 2006.



فمع الوقت، تحول الزعيم "صاحب اللحية" الذي رفض ان ينزع عنه بدلته الكاكة، والذي كان في الـ32 من العمر حين أطاح في 1959 بديكتاتورية الجنرال باتيستا وجسد آمال اليسار الثوري، الى حاكم متسلط يقمع المعارضة بلا رحمة ويحكم كوبا مثل رب عائلة.

كتب عنه صديقه الكاتب الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب غابرييل غارسيا ماركيز في 2008 "صبر لا يقهر. انضباط حديدي. قوة المخيلة تسمح له بقهر أي طارئ".

وفي المقابل، يطلق معارضوه عليه أوصافا كثيرة أيضا، من دكتاتور ومهووس بالعظمة ومتسلط، حتى أن الصحافي نوربرتو فوينتيس الذي أصبح أحد أشرس منتقديه بعدما كان صديقا له يصفه بأنه "مسخ من الأنانية، مستهتر وعديم الأخلاق".

بقي على خطه المتشدد الذي دفع الشعب ثمنه تضحيات فادحة وقد خضع في التسعينيات لـ"فترة خاصة في زمن السلم"، وفق تعبير كان رديفا لانقطاعات خانقة في المواد الأساسية، من غير أن يقبل يوما بتليين سياسة نظامه ولو قليلا.